الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
167
فقه الحج
بانون على البقاء ، فيقدمون على أعمال خطيرة ومعاملات جليلة بهذا البناء ، إلا إذا كان هناك قرينة أو أمارة على الخلاف . وإذا منعنا عن ذلك وقلنا : إن بناءهم على البقاء يدور مدار الظن والوثوق بالبقاء ، فهل إذا كان البقاء مشكوكاً فيه جائز الطرفين يجوز التمسك باستصحاب بقاء المال إلى بعد العود بناءً على صحة إجراء الاستصحاب لإثبات البقاء في الزمان المستقبل ، كما إذا شك في بقاء الدم إلى ثلاثة أيام بناءً على اعتبار التوالي الثلاثة للحكم بكون الدم حيضاً . واستشكل في جريان هذا الاستصحاب في المقام : بأنه لا بد من مجرى الاستصحاب أن يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً لذي حكم شرعي ، واستصحاب بقاء المال إلى زمان العود لا يثبت حكماً شرعياً ، لأن بقاء المال ليس من الأحكام الشرعية ولا يثبت موضوعاً ذا حكم شرعي ، فإن ما هو الموضوع للحكم الشرعي هو الرجوع إلى الكفاية ، واستصحاب بقاء هذا المال إلى زمان العود لا يثبت الرجوع إلى الكفاية إلا على القول بالأصل المثبت « 1 » . وفيه : أنّ الرجوع إلى الكفاية خارجيته وتحققه في الخارج يكون بوجود المال الذي يكفيه ، ووجوده خارجاً موضوع لحكم الشارع بالوجوب ، وباستصحاب بقاء هذا المال ثبت الحكم الشرعي المترتب عليه . وبعبارةٍ أخرى نقول : للرجوع بالكفاية مصاديق وصغريات كثيرة فإذا حصل أحد مصاديقه يتحقق الاستطاعة المشروط عليها وجوب الحج ، فإذا شك بقاؤه يستصحب بقاؤه .
--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 129 .